محمد بن طولون الصالحي
89
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
لكونه قصر عن ظهور الحركات فيه - والقصر : المنع " 1 " - ، أو لكونه منع المدّ ، والمقصور يقابله الممدود ، فعلى هذا لا يسمّى نحو " يسعى " مقصورا ، وإن كان ممنوعا من ظهور الحركات فيه ، لأنّه ليس في الأفعال ممدود . وقوله : " والثّان منقوص " يعني به : الثّاني من المثالين ، وهو " المرتقي " ، وأنّه يسمّى منقوصا ، لأنّه نقص منه بعض الحركات كما يستظهر ، أو لأنّه تحذف " 2 " لامه لأجل التّنوين ، نحو " مرتق " ، والحذف نقص ، وكلا التّعليلين لا يخلو عن نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ نحو " يدعو ، ويرمي " نقص منه بعض الحركات ، وهو لا يسمّى منقوصا . وأما الثّاني : فلأنّ نحو " فتى " حذف لامه لأجل التّنوين ولا يسمّى منقوصا . ثمّ ذكر أنّ النّصب يكون ظاهرا فيه نحو " رأيت المرتقي " - بنصب الياء - وأنّ رفعه ينوى ، أي : يقدّر ، وكذا جرّه ، نحو " جاء المرتقي ، ومررت بالمرتقي " ، فعلامة الرّفع في المثال الأوّل ضمّة مقدّرة على الياء ، وعلامة الجرّ في الثّاني كسرة مقدّرة عليها أيضا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وأيّ فعل آخر منه ألف * أو واو أو ياء فمعتلا عرف / فالألف انو فيه غير الجزم * وأبد نصب ما كيدعو يرمي والرّفع فيهما انو واحذف جازما * ثلاثهن تقض حكما لازما لمّا فرغ من معتلّ الأسماء شرع في معتلّ الأفعال وهذا هو الباب السّابع من أبواب النّيابة ، فذكر أنّ كلّ فعل آخره ألف ك " يخشى " ، أو واو ك " يدعو " ، أو ياء ك " يرمي " ، فإنّه يعرف بالمعتلّ . ثمّ ذكر حكم كلّ نوع في الإعراب ، فبدأ بما آخره ألف ، فبيّن أنّ الرّفع
--> ( 1 ) والحبس أيضا . ومنه " حور مقصورات في الخيام " أي : محبوسات على بعولتهنّ ، وقصرت على نفسي ناقة : أمسكتها لأشرب لبنها ، فهي مقصورة على العيال يشربون لبنها ، أي : محبوسة . انظر : اللسان : 5 / 3645 ( قصر ) ، المصباح المنير : 2 / 505 ( قصر ) ، شرح الأشموني : 1 / 100 . ( 2 ) في الأصل : بخلاف . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 90 .